محمد متولي الشعراوي
538
تفسير الشعراوي
ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : ( أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي . نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلّت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة ) « 1 » . ولكن لماذا خص اللّه أمة محمد بهذه النعمة ؟ لأن الإسلام جاء على موعد مع ارتقاءات العقل وطموحات الدنيا . . كلما ارتقى العقل في علوم الدنيا كشف قوانين وتغلب على عقبات . . وجاء بمبتكرات ومخترعات تفتن عقول الناس . . وتجذبهم بعيدا عن الدين فيعبدون الأسباب بدلا من خالق الأسباب . يريد الحق تبارك وتعالى أن يجعل عبادتهم له ميسرة دائما حتى يعصمهم من هذه الفتنة . . وهو جل جلاله يريدنا حين نرى التليفزيون مثلا ينقل الأحداث من أقصى الأرض إلى أقصاها ومن القمر إلى الأرض في نفس لحظة حدوثها . . أن نسجد للّه على نعمه التي كشف لنا عنها في أي مكان نكون فيه . . فخصائص الغلاف الجوى موجودة في الكون منذ خلق اللّه السماوات والأرض . . لم يضعها أحد من خلق اللّه في كون اللّه هذه الأيام . . ولكنها خلقت مع خلق الكون . . وشاء اللّه ألا ندرك وجودها ونستخدمها إلا هذه الأيام . . فلا بد أن نسجد للّه شكرا على نعمه التي كشفت لنا أسرارا في الكون لم نكن نعرفها . . وهذه الأسرار تبين لنا دقة الخلق وتقربنا إلى قضايا الغيب . فإذا قيل لنا أن يوم القيامة سيقف خلق اللّه جميعا وهم يشاهدون الحساب . . وان كل واحد منهم سيرى الحساب لحظة حدوثه . . لا نتعجب ونقول هذا مستحيل . . لأن أحداث العالم الهامة نراها الآن كلها لحظة حدوثها ونحن في منتهى الراحة . . ونحن جالسون في منازلنا أمام التليفزيون . . أي اننا نراها جميعا في وقت واحد دون جهد . . فإذا كانت هذه هي قدرات البشر للبشر . . فكيف بقدرات خالق البشر للبشر ؟ .
--> ( 1 ) رواه البخاري ومسلم والترمذي عن جابر